مؤسسة آل البيت ( ع )
127
مجلة تراثنا
وهو ما ذكره الشهيد ( قدس سره ) في درايته ، وناقشه بمنع الملازمة بين قاعدة تقديم الجرح على التعديل ، وبين تقديم الإرسال على الوصل ، بل استفاد من القاعدة المذكورة تقديم الوصل على الإرسال ، لأن تقديم الجرح على التعديل إنما تم بسبب زيادة علم الجارح بالجرح مع جهل المعدل به ، فكذلك الحال مع من وصل الحديث بعد أن اطلع على سائر وسائطه ، بخلاف من جهل بعضها فأرسله " وذلك يقتضي ترجيح من وصل على من أرسل كما يقدم الجارح على المعدل ، بقلب الدليل " ( 1 ) . ومنها : تقديم الأحفظ على غيره في الوصل أو الإرسال . إطلاق لفظ ( الصحيح ) على ( المرسل ) : لا شك أن الحديث المرسل يتقوى بغيره ويرتفع إلى درجة الحسن أو الصحيح أحيانا ، لا سيما مع اشتهار عمل الفقهاء بمضمونه - بناء على انجبار ضعف الإسناد بالشهرة الفتوائية - فيكون حجة ، لكشف عملهم بمؤداه عن قرينة قوية دالة على صدقه ، وصدوره عن المعصوم ( عليه السلام ) . وقد ينكشف اعتباره من غير طريق الشهرة أيضا ، كما لو وافقه حديث صحيح أو حسن أو موثق ، ولكن هل يمكننا أن نطلق عليه - بعد ذلك - لفظ ( الصحيح ) ؟ ! وفي معرض الجواب يمكن القول ابتداء : إن الآراء في الحديث المرسل مختلفة أشد الاختلاف ، ولهذا تجد بعضهم من يسمي المرسل صحيحا بلا قيد أو شرط ، بل وكثير منهم قدموه على الصحيح المسند !
--> ( 1 ) شرح البداية : 42 - 43 .